الغزالي
62
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
تقدم من ذنبه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما فرضت الصلاة ، وأمر بالحج والطواف ، وأشعرت المناسك لإقامة ذكر اللّه تعالى » فإذا لم يكن في قلبك للمذكور الذي هو المقصود والمبتغى عظمة ولا هيبة فما قيمة ذكرك ؟ وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من اللّه إلا بعدا » . وقال بكر بن عبد اللّه : يا ابن آدم ، إذا شئت أن تدخل على مولاك بغير إذن ، وتكلّمه بلا ترجمان دخلت . قيل : وكيف ذلك ؟ قال : تسبغ وضوءك ، وتدخل محرابك ، فإذا أنت قد دخلت على مولاك بغير إذن ، فتكلمه بغير ترجمان . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يحدّثنا ونحدّثه ، فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه ، اشتغالا بعظمة اللّه عز وجل . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا ينظر اللّه إلى صلاة لا يحضر الرّجل فيها قلبه مع بدنه » . وكان إبراهيم الخليل إذا قام إلى الصلاة يسمع وجيب قلبه على ميلين . وكان سعيد التنوخي إذا صلّى لم تنقطع الدموع من خديه على لحيته . ورأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال : « لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه » . وروي أن عليّا كرّم اللّه وجهه كان إذا حضرت الصلاة يتزلزل ، ويتلوّن وجهه ، فيقال له : مالك يا أمير المؤمنين ؟ فيقول : جاء وقت أمانة عرضها اللّه على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملتها . ويروى : عن علي بن الحسن أنه كان إذا توضأ اصفرّ لونه فيقول له أهله : ما هذا الذي يعتريك « 1 » عند الوضوء ؟ فيقول : أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم ؟ . ويروى : عن حاتم الأصم أنه سئل عن صلاته فقال : إذا حانت الصلاة أسبغت الوضوء ، وأتيت الموضع الذي أريد الصلاة فيه ، فأقعد فيه حتى تجتمع جوارحي ، ثم
--> ( 1 ) يعتريك : يصيبك .